النووي

223

المجموع

لاختلاف هذا الجواب ، فكان أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وجمهورهم ينقلون جواب كل واحدة من المسألتين إلى الآخر ، ويخرجونها على قولين ( أحدهما ) وهو اختيار المزني والربيع أن القول قول المالك في الدابة والأرض على ما نص عليه في المزارعة وله الأجرة ، ووجهته ما ذكره المزني ، وهو أن المنافع مملوك تصح المعاوضة عليها كالأعيان ، ثم ثبت أنهما لو اختلفا في العين بعد استهلاكها ، فقال ربها : بعتها عليك ، وقال المستهلك . بل وهبتنيها ، فان القول قول المالك دون المتلف وله الأجرة . ( والقول الثاني ) ان القول قول الراكب في الدابة والزارع في الأرض معا على ما نص عليه في العارية ولا أجرة عليه ، ووجهه أنهما متفقان على أن المتصرف قد استهلك منافع لنفسه إما بعارية أو إجارة ، ومن ادعى ثبوت عوض على غيره في استهلاك منافعه لم يقبل منه ، وخالف استهلاك العين التي قد اتفقا عليها أنها ملك لربها دون مستهلكها ، وفى هذا انفصال عما ذكره المزني توجيها . وقال أبو العباس بن سريج . ليس ذلك على اختلاف قولين وإنما الجواب على ظاهره في الموضعين فيكون القول في الدابة قول راكبها وفى الأرض قول مالكها اعتبارا بالعرف فيها ، لان العادة في الدواب جارية باعارتها ، فكانت العادة شاهدة لراكبها ، والعادة جارية في الأرض بالإجارة فكانت العادة شاهدة لمالكها ، وهذه طريقة أبى العباس في اعتبار العرف والعادة فيها ، وليس مذهبا للشافعي لان من يؤجر قد يعير ، ومن يعير قد يؤجر . فإذا تقرر ما وصفنا فان قلنا : إن القول قول رب الدابة والأرض فمع يمينه فإذا تلف فله الأجرة ، وفيها وجهان : ( أحدهما ) أنه القدر الذي سماه ، لأنه قد جعل القول قوله فيه . ( والوجه الثاني ) وهو أصح أن له أجرة المثل لأنهما لو اختلفا في الأجرة مع اتفاقهما على الإجارة لم يقبل قول المؤجر فيها ، فأولى أن لا يقبل قوله مع اختلافهما فيها ، فان نكل المالك عن اليمين لم ترد على المتصرف المستعير ، لان ردها لا يفيد ، لان الأجرة ساقطه عنه لنكول المالك . وإن قلنا إن القول قول